المحقق البحراني
277
الحدائق الناضرة
وإنما سمي الجنسان المذكوران ثمنا لأنهما يقعان عوضا عن الأشياء ، ويفترقان بباء العوض غالبا ، بل نقل العلامة قطب الدين الرازي عن شيخه العلامة الحلي ( قدس سرهما ) أنهما ثمن وإن اقترنت الباء بغيرهما ، حتى لو باع دينارا بحيوان ثبت للبايع الخيار مدعيا على ذلك الاتفاق . وتحقيق الكلام في هذا الفصل يقع في مسائل . الأولى ينبغي أن يعلم أنه يشترط في الصرف زيادة على ما يشترط في مطلق البيع وفي الربا التقابض قبل التفرق ، فلو تفرقا قبل التقابض بطل ، والكلام في التفرق هنا على حسب ما تقدم في خيار المجلس ( 1 ) وربما عبر بعضهم بالمجلس ، يعني التقابض في المجلس ، والأظهر ما ذكرناه كما عبر به كثير منهم ، إذ المدار على عدم التفرق ، فلو فارقا المجلس مصطحبين فإنه ما لم يفترقا يصح التقابض . ثم إنه قد وقع الخلاف هنا في موضعين ، أحدهما أنه قد صرح العلامة في التذكرة بأن القبض قبل التفرق شرط وواجب أيضا ، بمعنى أنهما لو تركاه يأثمان بذلك كما يأثمان بالربا ، فإن أرادا التفرق قبله يفسخان العقد ، ثم يفترقان وإلا يأثمان ، وهو ظاهر في قطعه بوجوب الوفاء به ، والتأثيم بتركه اختيارا ، وجعله بمنزلة الربا ، حتى أوجب عليهما التفاسخ قبل التفرق لو تعذر عليهما التقابض ، وجعل تفرقهما قبله بمنزلة الربوي نسيئة ، فإن بطلانه لا يغني عن الإثم به . وهو ظاهر عبارة الدروس أيضا حيث قال : ويجب فيه التقابض قبل التفرق ، وإن كان الوجوب في مثل هذا المقام قد يعبر عنه عن الشرط ، ويسمى بالوجوب الشرطي ، وقد تقدم نظير هذه المسألة في كتاب الطهارة ، في الطهارة بالماء النجس وكيف كان فالظاهر بعد ما ذكره ، إذ غاية ما يستفاد من الأخبار بطلان العقد للاخلال بشرطه .
--> ( 1 ) ص 10 .